أخبار عاجله

حوار| مدير أعمال نور الشريف: أخفينا طبيعة مرضه عنه وهذه أخر كلماته قبل الرحيل




لا يزال حيًا ينبض بالإبداع أكثر من أي شخص على قيد الحياة، آمن بأن بحر المعرفة لا ينضب، والاستمرار على القمة يحتم عليه أن يحجز لنفسه مقعد التلميذ مهما شهد الجميع بأستاذيته، حتى مع أيامه الأخيرة التي قضاها في المستشفى لم يشغله سوى التفكير في الجديد الذي يعود به للجمهور، يقرأ ويذاكر، دون أن يسمح لليأس بالسيطرة عليه، هو النور الذي مازال أثره باقٍ، "حبيبنا دائمًا" نور الشريف.

وفي ذكرى ميلاده 28 أبريل، أجرى "مصراوي" حوارًا مع نور عزت، مدير أعماله وأحد المقربين له، تحدث عن أقرب الأعمال لقلب نور الشريف، كيف كان يتعامل مع المواهب الشابة؟، وما أخر كلماته قبل الرحيل؟، إلى الحوار.

كيف بدأت علاقتك بالفنان نور الشريف؟
والدي كان يعمل معه، وسُميت "نور" على اسمه، تربيت على يده وحضر كل مراحل حياتي.

ومتى بدأت علاقتك به في العمل؟
بشكل مستديم كانت البداية مع مسرحية "كنت فين يا علي" بطولته مع الفنانة بوسي، إنتاج 1993، بناءً على رغبتي لإعجابي بالمجال ورغبتي في الانضمام له، وأن أظل إلى جواره دائمًا، لأنني كنت أعتبره أبًا وأخًا كبيرًا وأستاذًا أتعلم منه كل شيء في الحياة، فتركت تخصصي كمهندس زراعي وبدأت رحلتي معه.

ما أبرز المواقف الإنسانية التي كنت شاهدًا عليها بحكم قربك منه؟
هي حياة كاملة صعب اختصارها في مواقف، يمكنني القول إن مواقفه الإنسانية كثيرة، منها حرصه على الوقوف إلى جوار أي مريض، وتعهده بتحمل مصاريف العلاج، وهو لم يكن يحب الحديث في هذه التفاصيل وأنا كنت أحترم ذلك في حياته ومماته.

لكن بعيدًا عن المواقف الغير مرتبطة بالفن، أتذكر يومًا كنا نصوّر مسلسل "رجل الأقدار- عمرو بن العاص" مع المخرج وفيق وجدي، وأحيانًا يحب المخرجون أن يعنّفوا ممثل صغير وينفعلوا عليه كمحاولة للتأكيد لنجم العمل أنه لن يكون هناك تأخير في التصوير، وهو ما حدث في يوم كنا نصور مشاهد في ديكور لصحن الكعبة، والجو كان شديد الحرارة، وفجأة وجدنا المخرج ينفعل على ممثل شاب ويعنّفه، وهو ما شاهده الفنان الراحل، ورفض أن يبدأ التصوير قبل أن يجلس مع المخرج، وحضرت هذه الجلسة التي جمعتهما فقط وأنا بحكم عملي معه، فوجدته يقول "ده مينفعش، بنموت ممثل قبل ما يطلع، وتخلي الشاب بعد موقف زي ده يسيب الفن ويلعنه وميكملش طريقه".

كان معروف عنه حبه لمساعدة المواهب الشابة حتى وهو في سن صغير.. ما الذي تتذكره من هذه المواقف؟
في "الدالي" وفي كل مسلسل كان حريصًا على إجراء بروفات كثيرة قبل التصوير بفترة حتى يكسر حدة الرهبة بينه وبين الممثلين الشباب، ومن أعظم الأمور التي حضرتها أنه كان يتعمد أن يخطئ أثناء التصوير أمام الشباب ليزيح عنهم ارتباكهم، ويؤكد لهم أن الخطأ سيجعله يُحسن من أدائه، وكان يقول لهم "اغلطوا عايزكم تغلطوا عشان أنا أعيد".

كيف كان يشغل وقته بعيدًا عن التمثيل؟
هذا الرجل لم يُخلق إلا ليكون فنانًا، لم يكن يعرف في حياته ولا يهتم بشيء أكثر من الفن، دمه وأحاسيسه مُركزة لخدمة فنه، 24 ساعة تفكيره في الفن ومفرداته، وليس شرطًا التمثيل، ولكن كنت أجده مهتمًا بالفن التشكيلي والرسم والتصوير والإضاءة والديكور، مشغول بالاطلاع والقراءة في كل ما يتعلق بأجزاء العملية الفنية، ويجعل كل من حوله يشعر أن مازال يتعلم وهناك أشياء لم يعرفها، وعندما أقول له معلومة ما يسألني عن الكتاب الذي قرأته فيها، ويطلب مني أن أحضره له.

الفنانة بوسي كانت تشكي من الكتب الموجودة في كل ركن ببيتهم.. ألهذه درجة كان قارئًا نهمًا؟
هذه كانت مشكلة مدام بوسي ومشكلتي ومشكلة أي حد، إلى جانب تدوينه لملاحظات على ورق ويضعه في مكان ما، ويرفض أن يقوم أي شخص بترتيب أشيائه، لأن يديه تعرف مكان قصاقيص الورق التي يحتفظ بها. كل البيت كان بيشتكي من الورق والكتب.

وماذا عن تدوينه لكل تفصيلة أو موقف يقابله في يومه للاستفادة منها في عمله كممثل؟
صحيح أي معلومة كان يحرص على تدوينها في "أجندة" خاصة، يروي فيها كل موقف يقابله في يومه، وأبرز ما صادفه، مثلًا إذا قابل عامل يجمع القمامة يركز كيف يُمسك بـ"المقشة"، ملابسه وتصرفاته حتى إذا قدم دورًا بهذه المواصفات يسترجع تفاصيله، حكى من قبل عن حركة الرقبة الشهيرة التي كان يقوم بها في فيلم "العار" وأنه شاهد شخص يقوم بها، كذلك حركة "البربشة" ضمن فيلم "مع سبق الإصرار".

وما هي أحب الأعمال إلى قلبه؟
مسلسل "عمر بن عبدالعزيز" ومسلسل "هارون الرشيد"، كان يتمنى ألا يمثل بعدهما، وكان يرى أنه قدم من خلالهما كل ما يبحث عنه أي ممثل، وكان يعشق جدًا ناجي العلي ودور إبراهيم في "حبيبي دائمًا"، من خلاله "اتكلم يعني إيه حب ومشاعر لطيفة ومحترمة، علم الناس الرومانسية"، كما كان يحب دوريه في (سونيا والمجنون) و(مع سبق الإصرار).

هل كان "منصور التهامي" هو العمل الذي كان يستعد لتقديمه بعد تعافيه؟
بالفعل، وافق على بطولة "منصور التهامي" إنتاج محمد فوزي، وبدأنا في القراءة ومذاكرة العمل أثناء وجوده في المستشفى، لأخر لحظة كان لديه أمل ويفكر في الفن.

ألم يكن يعرف أنه مريض بسرطان الرئة؟
الكل كان يحاول إخفاء الأمر عليه، لكنه بدأ يشعر بمرضه، والمسألة لم تستغرق أكثر من سنة، كنا انتهينا من تصوير مسلسل خلف الله، وقررنا السفر إلى لندن لإجراء عملية صغيرة في رجله، وفي الوقت الذي كان يخضع فيه لبعض التحاليل وجدناه يقول إنه لا يستطيع أن يتنفس، فأجرينا أشعة لنكتشف السبب.

في "خلف الله" كان مُرهقًا ألم يكن مريضًا وقتها؟
"كان سليمًا مليون في المية"، فترة مرضه كانت مع تصوير فيلم "بتوقيت القاهرة"، كان المرض واضح عليه، وكنا نسافر في رحلات علاج، وفي رحلة العلاج الأولى لم يكن يعرف الأطباء أنه مُصاب بسرطان الرئة.

هل كنت ترافقه في أخر أيامه؟
كنت معه تقريبًا معظم الوقت أنا وابنته مي نور الشريف لا نفارقه إلا فترات قصيرة بالتبادل للحصول على قسط من الراحة.

وما هي أخر كلمات قالها وتتذكرها قبل رحيله؟
"أصعب حاجة قالهالي: يا نور أنا تعبت من التعب"، هذه الجملة كان تصيبنا جميعًا بوجع.

نقلآ عن مصراوى

ليست هناك تعليقات